الشيخ علي الكوراني العاملي

454

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ووفيتم لهما ولم تفوا لي ! فما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي ؟ فقلنا له : كن يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذ قال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فقال : لا تثريب عليكم اليوم ، وإن فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكث بإسته ! يعني مروان بن الحكم ) . ( الجمل للمفيد / 222 ، وشرح الأخبار : 1 / 393 ، وأمالي الطوسي / 507 ) . أقول : قوله ( عليه السلام ) ( إنما أنا بشر مثلكم ) لا يتنافى مع إمامته وعصمته ، فهو كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) للكفار إنما أنا بشر مثلكم . كما يلاحظ أنه ( عليه السلام ) قال لهم : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ولم يكمل الآية ولم يقل لهم : الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ ! لا غفر الله لهم . وروى في الإحتجاج : 1 / 416 ، طرفاً من مناظرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع مروان والمغيرة والوليد بن عقبة في مجلس معاوية ، تدل على أن تكبر مروان وشرَّه لم يتغير رغم ذلته في حرب الجمل ، فعندما دخل الإمام الحسن ( عليه السلام ) بادروه بالفخر بأنفسهم والحط من بني هاشم : ( وذكروا أشياء ساءت الحسن بن علي وبلغت منه فقال ( عليه السلام ) : أنا شعبة من خير الشعب ، وآبائي أكرم العرب ، لنا الفخر والنسب والسماحة عند الحسب ، ونحن من خير شجرة أنبتت فروعاً نامية وأثماراً زاكية وأبداناً قائمة ، فيها أصل الإسلام وعلم النبوة ، فعلونا حين شمخ بنا الفخر واستطلنا حين امتنع بنا العز ، ونحن بحور زاخرة لا تنزف وجبال شامخة لا تقهر ! فقال مروان بن الحكم : مدحت نفسك وشمخت بأنفك ، هيهات هيهات يا حسن نحن والله الملوك السادة والأعزة القادة ، لا تبجحن فليس لك عز مثل عزنا ولا فخر كفخرنا ، ثم أنشأ يقول : شفينا أنفساً طابت وقوراً * فنالت عزها فيمن يلينا فأبْنَا بالغنيمة حيث أبنا * وأبْنَا بالملوك مقرَّنينا